يوجد حمام بالدش ..! (1)
..........................
بقلم / مكي المغربي
..............................
"يوجد حمام بالدش ..!" أو " حمامات إيمان الصحية ..!" هي لافتات في قلب الخرطوم . و الحمام بالدش بمبلغ جنيه بينما الحمام بـ "الجردل أو الخرطوش" بمبلغ نصف جنيه و قضاء الحاجة فقط بمبلغ 300 قرش ..!
ربع الصابونة إذا احتجت لها بمبلغ 500 قرش و هي مقطوعة و مجهزة بعناية ، و مع الكاشير توجد أمشاط و خلالات و ماكينات حلاقة و عطور باريسية "نايجيرية مقلدة" مثل بعض "مواسير كرة القدم" و تلك قصة أخرى ..!
هناك قطاعات محترمة جدا تدخل "حمامات إيمان" و غيرها . في عمارة السلام جوار موقف جبرة القديم في كل طابق فيها توجد مجموعتين من الحمامات النظيفة جدا و المبخرة بعود الند ..!
لدي صديق محامي و موثق عقود ترافقنا سويا لكورة الهلال بعد يوم عمل شاق و حار ، اختفى مني للحظات ثم عاد و هو نظيف و "مبخبخ" و شاكّي القميص و ملمع الجزمة ... و كنت أنا صاحب السيارة اقبح منه و أوسخ منه "عرقان و ملسلس" و لم استمتع بالمباراة إطلاقا ، و الفرق بيني و بينه فقط جنيه و 500 قرش ..!
نمط الحياة يتغير للأفضل أو للأسوأ لا أدري ؟! لكنني جازم بتغيير عملي لا يمكنني أنا و لا يمكنك أنت الوقوف ضده ، حتى الحكومة و السودان الجديد و القديم و العريض كلهم مجرد "مراكز تزويد بالخدمة" في تغيرات انطلقت كما تريد . الأفكار تتغير و كل شيء تعاد صياغته من جديد حتى اللغة صارت خليطا غير متجانس ..!
من غرائب العبارات المتداولة هذه الأيام ما تسمعه من بعضهم عندما تسأله عن شخص لم تره لفترة طويلة : " إنت وين فلان" . فيجيبك : " و الله فلان تقريبا توفى ..! " أو عندما تسأل صاحب الرصيد : "في كروت أريبا 2 جنيه؟" فيقول "إن شاء الله!"
لا أدرى هل الدافع هو الإحتياط أو الأسلمة أو " قِعِّيد" الكلام كما يقول أهلنا ، أم هي يا ترى لغة جديدة بدأت تتكون في المركز السوداني و بقية المدن الرئيسية ، و باعتبار أن اللغة الجديدة هي أوضح تجليات الثقافة الجديدة ربما نكون قد تغيرنا فاختلطت لغة الإعلام الوسيطة مع لغة المجادلات و المغالطات التي هي سمة مجالسنا العامة ، مع لغة "الشات" و أفكار "الشتات" و ...
لو جلست مع ست الشاي ربما وجدتها خريجة أو دارسة أو ربما وجدت شقيقها معلم أو عسكري أو طالب جامعي ، على أقل تقدير ستجد بحوزتها جوال تستخدم رسائله بعناية و ستجد عندها رسائل فيها مقاطع من أغاني عربية أو سودانية مع المدائح بالإضافة لنكات "الهيلاهوب" و "تيراب" و هي فرق سودانية ترفيهية كوميدية ، و يمكن أن تستخدم تكنولوجيا Blue Tooth لإرسالها إليك ..!
الوعي السياسي في السودان أقوى من دول الجوار العربي و الأفريقي ، و درجة الخوف من نقد الحكومة و السلطات في الشارع العام ضئيلة جدا و تنعدم مع الإستفزاز ، و في المواصلات ربما يشاركك فرد من القوات النظامية "القطيعة" في الحكومة و في الحركة الشعبية و ..!
بالمقابل الرفض الشعبي لبعض القرارات ضد الحكومة مثل "قضية أوكامبو" واضح جدا و أصيل جدا ، هذا الرفض لا علاقة له إطلاقا بآلية الحكومة الإعلامية ..!
خليط غريب جدا يتشكل في السودان إذا ، و في الجانب الديني صار المديح منافسا للأغاني في ساحة التطريب و صارت محلات تجارية تحمل اسم "سوبر ماركت سمح الوصوفو" و "اتصالات ساهور" و "عقارات اوريك طبك" ، و في ذات الوقت يسيطر التيار السني السلفي على معظم المساجد و خطب الجمعة و يزداد النقاب كل يوم ، التصوف ينتعش و السلفية تنتعش بلا عنف أو تداخل و تتراجع الحركات العلمانية و الإسلام السياسي ..!
على ذكر المحال التجارية ، هناك محل مكتوب عليه "اتصالات و تنجيد" في حي الطائف بالخرطوم ! بالطبع المحلية لن تكترث لهذا الخلط إذا دفع صاحب المحل رخصتي الإتصالات و التنجيد أو دفع تسوية مناسبة ..!
و على ذكر الجباية أيضا ، ينطلق بك سائق "الهايز" أو المايكرو بص في الصباح الباكر و يتوقف طوعا و بكل تهذيب أمام دورية مرور مصحوبة بسيارة اللانسر ، و يسأل الشرطي "في إيصالات؟!" فيعتذر الشرطي بلباقة و ربما يخبره عن دورية أخرى ..!
صاحب الهايز يريد قطع الإيصال "المخالفة" بمبلغ 30 جنيه و يبدأ عمله على بركة الله "يا فتاح يا عليم ، يا رزاق يا كريم" و معه الإيصال الذي يغطي له مخالفات يوم ، و ربما ينجح في اكمال عدد سبعة فردة ممتازة فيها طالع نازل ، و الفردة هي مشوار الذهاب و الإياب معا ، و طالع نازل يعني تعدد الركاب في كل محطة ... و الفردة الممتازة "كراع خروف" تساوي 40 جنيه و لذلك إيصال المرور أمر يستحق البحث عنه ..!
هل هو غرامة أم جباية أم ...؟! حتى المنطق يتغير و القانون يتغير و كل شيء في السودان يتشكل من جديد ..!
نواصل
..........................
بقلم / مكي المغربي
..............................
"يوجد حمام بالدش ..!" أو " حمامات إيمان الصحية ..!" هي لافتات في قلب الخرطوم . و الحمام بالدش بمبلغ جنيه بينما الحمام بـ "الجردل أو الخرطوش" بمبلغ نصف جنيه و قضاء الحاجة فقط بمبلغ 300 قرش ..!
ربع الصابونة إذا احتجت لها بمبلغ 500 قرش و هي مقطوعة و مجهزة بعناية ، و مع الكاشير توجد أمشاط و خلالات و ماكينات حلاقة و عطور باريسية "نايجيرية مقلدة" مثل بعض "مواسير كرة القدم" و تلك قصة أخرى ..!
هناك قطاعات محترمة جدا تدخل "حمامات إيمان" و غيرها . في عمارة السلام جوار موقف جبرة القديم في كل طابق فيها توجد مجموعتين من الحمامات النظيفة جدا و المبخرة بعود الند ..!
لدي صديق محامي و موثق عقود ترافقنا سويا لكورة الهلال بعد يوم عمل شاق و حار ، اختفى مني للحظات ثم عاد و هو نظيف و "مبخبخ" و شاكّي القميص و ملمع الجزمة ... و كنت أنا صاحب السيارة اقبح منه و أوسخ منه "عرقان و ملسلس" و لم استمتع بالمباراة إطلاقا ، و الفرق بيني و بينه فقط جنيه و 500 قرش ..!
نمط الحياة يتغير للأفضل أو للأسوأ لا أدري ؟! لكنني جازم بتغيير عملي لا يمكنني أنا و لا يمكنك أنت الوقوف ضده ، حتى الحكومة و السودان الجديد و القديم و العريض كلهم مجرد "مراكز تزويد بالخدمة" في تغيرات انطلقت كما تريد . الأفكار تتغير و كل شيء تعاد صياغته من جديد حتى اللغة صارت خليطا غير متجانس ..!
من غرائب العبارات المتداولة هذه الأيام ما تسمعه من بعضهم عندما تسأله عن شخص لم تره لفترة طويلة : " إنت وين فلان" . فيجيبك : " و الله فلان تقريبا توفى ..! " أو عندما تسأل صاحب الرصيد : "في كروت أريبا 2 جنيه؟" فيقول "إن شاء الله!"
لا أدرى هل الدافع هو الإحتياط أو الأسلمة أو " قِعِّيد" الكلام كما يقول أهلنا ، أم هي يا ترى لغة جديدة بدأت تتكون في المركز السوداني و بقية المدن الرئيسية ، و باعتبار أن اللغة الجديدة هي أوضح تجليات الثقافة الجديدة ربما نكون قد تغيرنا فاختلطت لغة الإعلام الوسيطة مع لغة المجادلات و المغالطات التي هي سمة مجالسنا العامة ، مع لغة "الشات" و أفكار "الشتات" و ...
لو جلست مع ست الشاي ربما وجدتها خريجة أو دارسة أو ربما وجدت شقيقها معلم أو عسكري أو طالب جامعي ، على أقل تقدير ستجد بحوزتها جوال تستخدم رسائله بعناية و ستجد عندها رسائل فيها مقاطع من أغاني عربية أو سودانية مع المدائح بالإضافة لنكات "الهيلاهوب" و "تيراب" و هي فرق سودانية ترفيهية كوميدية ، و يمكن أن تستخدم تكنولوجيا Blue Tooth لإرسالها إليك ..!
الوعي السياسي في السودان أقوى من دول الجوار العربي و الأفريقي ، و درجة الخوف من نقد الحكومة و السلطات في الشارع العام ضئيلة جدا و تنعدم مع الإستفزاز ، و في المواصلات ربما يشاركك فرد من القوات النظامية "القطيعة" في الحكومة و في الحركة الشعبية و ..!
بالمقابل الرفض الشعبي لبعض القرارات ضد الحكومة مثل "قضية أوكامبو" واضح جدا و أصيل جدا ، هذا الرفض لا علاقة له إطلاقا بآلية الحكومة الإعلامية ..!
خليط غريب جدا يتشكل في السودان إذا ، و في الجانب الديني صار المديح منافسا للأغاني في ساحة التطريب و صارت محلات تجارية تحمل اسم "سوبر ماركت سمح الوصوفو" و "اتصالات ساهور" و "عقارات اوريك طبك" ، و في ذات الوقت يسيطر التيار السني السلفي على معظم المساجد و خطب الجمعة و يزداد النقاب كل يوم ، التصوف ينتعش و السلفية تنتعش بلا عنف أو تداخل و تتراجع الحركات العلمانية و الإسلام السياسي ..!
على ذكر المحال التجارية ، هناك محل مكتوب عليه "اتصالات و تنجيد" في حي الطائف بالخرطوم ! بالطبع المحلية لن تكترث لهذا الخلط إذا دفع صاحب المحل رخصتي الإتصالات و التنجيد أو دفع تسوية مناسبة ..!
و على ذكر الجباية أيضا ، ينطلق بك سائق "الهايز" أو المايكرو بص في الصباح الباكر و يتوقف طوعا و بكل تهذيب أمام دورية مرور مصحوبة بسيارة اللانسر ، و يسأل الشرطي "في إيصالات؟!" فيعتذر الشرطي بلباقة و ربما يخبره عن دورية أخرى ..!
صاحب الهايز يريد قطع الإيصال "المخالفة" بمبلغ 30 جنيه و يبدأ عمله على بركة الله "يا فتاح يا عليم ، يا رزاق يا كريم" و معه الإيصال الذي يغطي له مخالفات يوم ، و ربما ينجح في اكمال عدد سبعة فردة ممتازة فيها طالع نازل ، و الفردة هي مشوار الذهاب و الإياب معا ، و طالع نازل يعني تعدد الركاب في كل محطة ... و الفردة الممتازة "كراع خروف" تساوي 40 جنيه و لذلك إيصال المرور أمر يستحق البحث عنه ..!
هل هو غرامة أم جباية أم ...؟! حتى المنطق يتغير و القانون يتغير و كل شيء في السودان يتشكل من جديد ..!
نواصل
حبذا لو حسنت طريقة الإخراج و الخط
ReplyDeleteمكي ومغربي
ReplyDeleteلكنك سوداني
سبحان الله
حجازي
ثم مراكشي
ثم افريقي أصيل
والله لقد سعدت بالمرور عبر مساحات الثقافة الحديثة المهذبة اللطيفة التي تنبيء عن شخص رائع وراء قلمها
تحية تقدير وإعجاب
سعد جبر
saadjabr@gmail.com
Dear Saad, I wrote this in Arabic Daily:
ReplyDeleteCISSA Days in Khartoum
By: Mekki Al-Maghrabi - Alwifaq- Issue No. 2804 - 25/11/2008
Events presently taking place in Khartoum are not run-of-the mill affairs considering that CISSA is a great achievement for Sudan to be proud of as we witness pioneer role of security in the African continent.
CISSA, Committee of Intelligence and Security Services of Africa, comprises 46 African security and intelligence services with each service embracing a huge number of experts, regular staff, information banks, local and international networks...etc. This organization is in short a security and intelligence roadmap for Africa and may possibly constitute a political roadmap in real terms for the Dark Continent set apart from technological and economic advancement and devoid of states with integrated institutions which renders security the first and last shield of defense for any African state.
If we transcend the above unfair assessment of Africa, we will find that some consider international politics a mere intelligence game in which heads of state of the great powers indulge in the same way they drink their morning coffee.
Newsweek reveals that the floor above George Bush's office contains three fixed items: the Bible, the daily intelligence report and a book titled great advice to great leaders written by an Australian missionary who accompanied the British army in Palestine.
CISSA will then convene under the attendance of 46 African countries to share ideas on allegations of the International Criminal Court though African security services are naturally not concerned with representing the popular crowds that denounce Ocampo's farce in the name of justice and, moreover, Khartoum has not complained of lack of supporting African and Arab crowds, such as the Arab lawmen and pressmen, East African journalists, Arab teachers, delegations hailing from the Islamic and third-world countries, African support via the AU, Afro-Pacific support and more.
The CISSA comes at a time when, ironically, the issue grew more complicated and clearer simultaneously. When Ocampo failed to elicit the world sympathy he hoped for, as Arab, African and Pacific peoples rejected his move and as there is an ongoing British-French initiative that centers on the Qatari initiative which in turn centers on Sudan People's Initiative, he started wielding charges against the rebel factions and may go as far as charging Abdulwahid himself. Ocampo is now waging what is termed "the scorpion policy", in other words throwing the scorpion in any direction no matter on whom it lands, as if saying "it is all right to halt the charges in the interest of peace; I have never targeted the Government of Sudan in particular"