Monday, January 4, 2010

مناقشاتي مع حسين خوجلي- 1


مناقشاتي مع حسين خوجلي- 1

مكي المغربي
makkimag@gmail.com
.............................................

تقديم النصح لقامة مثل الأستاذ حسين خوجلي أمر عسير لكن الأعسر منه و الأقسى على القلب أن تتركه لنفسه و أنت تعلم أنك لديك وجهة نظر يحتاجها و لا يسمعها إلا منك ، فالبقية يصمتون إما عطفا و حنينا ، أو أنهم يحبذون تسجيل مواقفهم في تحريض الرجل على عدوه المفترض بغرض البراءة من الشمولية و القمع ، أو إشعارا لحسين و غير حسين أننا لا نخالط من ظلمك و لا نقول بقوله فيك ، مع أن بعضهم يخالطون و يقولون و يغدرون ..!
حضرت لداره الوجيهة بطلب منه ، فقد استدعاني أنا و أصدقاء أخر لا يتجاوز عددهم أربعة فيما أعلم ليطلعنا على مستجدات جديدة في قضية ألوان ، بعضهم ذهب إليه في المكتب و تثاقلت أنا حتى أزوره في منزله و أنفرد به ..!
اتفضل ، طبعا دا صالون الشريفة ، جلست و أنا واثق أنه فعلا صالون الشريفة فهذه المرأة هي من أكبر نعم الله على حسين خوجلي ، الدكتورة أمينة التي تحملت مع حسين مسيرة الصحافة النكدة و السياسة الغادرة اللعوب ، مثقفة و شيخة و بت بلد ترفض أن تتعالى على مطبخها أو تستعين بأحد على ولائم زوجها الخرافية ..!
لم امهله لحظة .. بدأنا الحديث و أمامنا طبق من المكسرات ... استاذ حسين إنت غلطان في حساباتك السياسية ، ألوان ما مؤسسة ، ألوان مدرسة و موقف سياسي و رسالي و هي تتحمل أخطاء صاحب المدرسة كاملة ، نحن في السودان ، في دولة من دول العالم الثالث ، دولة قيد التكوين و التشكل ، و لا يمكن أن تكون متسامحة إلى حد بعيد ..!
رد علي حسين بما كنت أتوقعه و أنتظره بفارغ الصبر ، موقفه من الدولة ، سمعته منه و قرأته له ، و لا أصدق انه تزحزح منه ، أخذ حسين يحدثني عن معادلته مع النظام كـ (مواطن) لا يرغب في سقوط النظام فجأة فتنهار البلاد و يضيع العباد في معسكرات اللجوء و الشتات ، معادلته التي تملي عليه أن يرغب في بقاء الإنقاذ و الرضا بها مهما كانت صنائعها و فعائلها ..!
أخذ يحدثني عن خصوم الإنقاذ المتوقعين ، ماذا سيكون موقفهم من الإسلاميين بما فيهم حسين خوجلي و مكي المغربي و مصطفى عثمان و عبدالله دينق و على الحاج ... وسرد لي موشحة جميلة و - ذكية - من الأسماء
حسين يعرف المخاطر جيدا ..!
صمت و منحت نفسي حق الإستمتاع بعذب حديثه و طلاوة منطقه ، تركت عواطفي بعيدا و تركته يدغدغها كما يشاء ، ثم قلت له أنا أعرف موقفك لكنني لا أظنه كافيا ، هذا الموقف لا يعني أنك مع النظام ، انت في تقديري ضد هذا النظام ، و دعني أسألك سؤالا .
ما هو موقفك ممن يناقض طرحك الوطني هذا ، ما هو موقفك ممن يريد أن تسقط الإنقاذ بالقوة المادية أو السياسية المتحالفة مع المادية سرا او جهرا ، هل يكفي أن تتعاطف مع الإنقاذ و تمدح من يرغب في إستئصالها .. في سلخها من لحمها و جلدها في دق عظمها ..!
استاذ حسين .. من طبيعة المواقف السياسية الناضجة المكتملة أنك إذا كنت من أنصار الشيء أن تخالف أعدائه ، من طبيعة المواقف السياسية الناضجة المكتملة التي يمكن أن يبنى عليها شيء ذو بال ، ان تبذل نقدا أو حتى نصحا لمن يخالفك ..!
استاذ حسين ، الآن دكتور الترابي في نظرك مخطيء ، في نظرك – حسب هذه المقدمات - يمكن أن يعرض البلاد للتمزق و العباد للضياع ، ما هو نقدك تجاهه ... دعنا من الأحاديث و الأقاصيص التي يرويها لنا معجبوك و عشاقك أن الحكومة طلبت منك أن تكره الترابي و قلت لهم دلونى على محال أو أسواق تباع فيها القلوب التي تكره الترابي لتشتري منها واحدا ..!
هناك من يحبون الترابي سرا في هذه الحكومة – و تركوه ليس حبا في المنصب انما لفظاعته في حرب اخوانه !
دعنا من مقدراتك التي يمكن أن تبني دولة من الالفاظ و قارة من القصائد و كوكبا من المعلقات و النصوص القصصية ، ناهيك عن موقف سياسي و أدبي خالد في معركة إصدارة ورقية بجملة أو جملتين من طرف الذاكرة ..!
استاذ حسين ... أنا لو كنت مكان الحكومة ، فأنت عدوي مالم تنتقد دكتور الترابي ، فلتكن مهذبا فلتكن مؤدبا معه ، لكن لا بد أن يجهر قلمك في وجهه بعريضة اتهام وطني صريح و إلا سيبقى الحال على ما هو عليه ..!
لا تفسر حديثي هذا بأنني أكره الترابي أو أتحامل عليه ، الترابي يمكن أن يصالح الحكومة في لحظة ، فالسياسة لا ثوابت فيها ، الايام جمعت بين البشير و قرنق على أرض المذبحة ثم على طاولة مفاوضات واحدة ثم في قصر واحد ..!
الأيام أدخلت مبارك الفاضل في حلف عسكري دولي ضد الإنقاذ ثم أدخلته الإنقاذ ، ثم أدخلته سجنها ، ثم ...
و مبارك باستثماراته في جوبا بخيت و سعيد ، و النظام بقوته في الشمال بخيت و سعيد ..، نحن الضايعين !
النظام نفسه كان عدوا كبير للولايات المتحدة و الآن لديه تعاون أمني استخباري معها ..!
حديثي هذا ليس ضد الترابي كشخص ، لكنه اقتراح ضروري لتشكيل موقفك منه على أرض السياسة ..!
هل يمكنك أن تنتقد الترابي بما تراه مناسبا من النقد الموضوعي ؟ اجابتك تحدد مصير الوان ، ما لم تتغير احداثيات الساحة ..!
حسين خوجلي : نعم يمكنني ، نحن إذا وجدنا في تجربة كرام الصحابة في الحكم و السياسة ما يوجب النقد ، انتقدنا ... أنا شخصيا لست أسيرا للترابي أو غيره ... نحن ما عندنا كبير ..!
(لكن ألوان موقوفة ما بنتقدو ..!)
قبل أن استجمع موقفي التفاوضي كان حسين قد انسل من إفتراضاتي و حيثياتي و أخذ يعيد رسم الساحة و حساباتها بغير ما بنيت من مقدمات ، لم أكترث له ، فقد أوصلت رسالتي و أوصل هو رسالته التي اعتبرتها شيء من البث التجريبي و لا أعدها موافقة نهائية ..!
لا يوجد أحد يا استاذ يربط حديثي هذا بإيقاف ألوان ، حتى لو صدر قرار بعودة ألوان و أنت نائم و يائس أنا أيضا ، حتى لو عادت بدواعي الموسم الإنتخابي فأنا قلق عليك لأن معادلتك مع هذا النظام غير مستقرة ، و إذا كانوا يختلفون حولك فأنا لا أتردد عن وصفك بالمعارض ، لكنني انافح عنك و أدافع لأنك لم تعاقر خمر الصهاينة الجدد ، و لم تشرب من كأس التخابر مع المنظمات و الدوائر المشبوهة مثلما فعل بعض من الصحافيين الذين ساقهم الإحساس بالضيم إلى تلطيخ سمعة البلاد بالوحل ..!
قلت له أنا لا ألعب بأوراق مشكوك فيها ، و ورقتي معك أنك معارض لكنك محدود الأذى و مجرب في الخصومة ، و العدو العاقل خير من الصديق الجاهل ..!
قال لي : انت يا مغربي بتعرف تعبر عن حاجاتك كويس ..!
انتهت الجلسة و مضيت ، و مضت الأيام ، و في ذاك اليوم صبيحة قرار أوكامبو ، اتصل بي ، و هو غاضب جدا : (شفت يا مغربي الملاعين ديل دايرين شنو ، دا إحتلال !)
قلت له يا أستاذ ، رايك شنو انزل كلامك في تصريحات صحافية ، قال لي ما عندي مانع ، خليني أكون فكرة شاملة عن الموضوع و تعال لي ..!
كان هذه المرة جادا ، و أشهد له بأنه لن يبلع قرار أوكامبو و لو سقوه إياه بوضوء الصالحين من ماء زمزم ، ولا عبرة بنكاته و قفشاته التي يحيلها البعض الى تقارير شفاهية للرئيس ..حسين ضد اوكامبو لكنه مع الترابي !
لم أذهب له ، و تركته ليتصل فلم يتصل ، أنا دائما لا أفحص وطنية حسين خوجلي و لكنني أفحص حساباته السياسية و اتهمها و افندها ، و اجاهد في تصحيحها !
علق لي أحد خلصائي على مطالبتي لحسين بانتقاد الترابي قائلا هذه سادية منك ، انت اكثر تسلطا من نافع علي نافع ، أنت طلبت منه المستحيل ، الحكومة لا تفكر في هذا ، و قال بعضهم : (لو انتقد الترابي ، قلمو ما حيكون مؤثر في ناس الشعبي و غرب السودان)..!
قلت لهم أنا أحب حسين خوجلي أكثر منكم ، أنا أريد أن أمحضه النصيحة و لا أريد توظيف طاقاته الصحافية و مقدراته ، أنا مجرد ناصح للأستاذ حسين و السلام ..!
مضت الايام و تقلدت موقع امانة الحريات و حقوق الانسان في اتحاد الصحفيين ، قررت ان اسيس طرحي و احذف منه النصائح الاخوية و القناعات السياسية و كتبت تصريحا هاما وبعض الحلقات في مدونتي :Makki-almaghrabi.blogspot.com

No comments:

Post a Comment